السبت 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / أخبار / دراسة: مقاطعة منتجات الاحتلال.. المقاومة الاقتصادية الـ”مخدَّرة”

دراسة: مقاطعة منتجات الاحتلال.. المقاومة الاقتصادية الـ”مخدَّرة”

كشف “المركز الفلسطيني للإعلام” عن دراسة  أعدها  “حاجي اتكس ومايكل ويسبرود” و نشرها مركز الأمن القومي الصهيوني، تناقش قضية مقاطعة البضائع “الإسرائيلية”، والتي يعدها مراقبون لا زالت “مقاومة مُخدّرة” أمام الاحتلال، ولا تحظى بدعم سياسي رسمي فلسطيني أو حتى إقليمي، بل إن القائمين عليها مؤسسات وأفراد.

ويحاول معدَّا الدراسة، التقليل من أهمية المقاطعة، رغم تعريجهما على المعطيات التي  تظهر أثرها الفعلي على اقتصاد الاحتلال.
ووفقا لما أوردته الدراسة، فإن المنظمات الفلسطينية ومؤخرا الحكومة الفلسطينية أيضا، استخدمت في السنوات الأخيرة مقاطعة البضائع “الإسرائيلية”، سيما المنتجات الغذائية كأداة للضغط على “إسرائيل”، هذا ما حدث كمثال أثناء عملية “الجرف الصامد” صيف العام 2014، وحين أوقفت “إسرائيل” تحويل الضرائب للفلسطينيين بداية الـ 2015، وعندما منعت تسويق المنتجات الغذائية الفلسطينية في “إسرائيل” ربيع 2016.

ويقول معدَّا الدراسة، تظهر عملية تشريح المعطيات أن الأثر الاقتصادي لهذه المقاطعة محدود، لكن هذا يتناقض مع المعطيات التي توردها ذات الدراسة؛ حيث تظهر المعطيات أن منسوب الوارد الفلسطيني من “إسرائيل” من مجمل الوارد الفلسطيني انخفض منذ صيف العام 2014 من 72 % إلى  58 %.

وتقول الدراسة إنه رغم وجود دلائل على الانخفاض بعيد المدى على مبيعات الصناعات الغذائية “الإسرائيلية” للسلطة الفلسطينية؛ إلا أن الانعكاسات الاقتصادية للمقاطعة الفلسطينية على الصناعات الغذائية “الإسرائيلية” تقدر بأقل من 200 مليون شيكل سنويا، والتي تمثل حوالي 5.0 % من عائدات هذه الصناعة فقط.

وتابعت الدراسة “في السنوات الأخيرة تزايدت محاولات فرض المقاطعة الاقتصادية على “إسرائيل” لممارسة الضغط السياسي عليها بتشجيع من حركة BDS، ومنذ سنوات تحاول منظمات فلسطينية استخدام مقاطعة البضائع، سيما المنتجات الغذائية كأداة ضغط على إسرائيل،  ففي العام2010 بعد إقامة حركة BDS من 171 منظمة غير حكومية مؤيدة للفلسطينيين؛ بدأت السلطة الفلسطينية أيضا باعتماد هذه الأفكار ومقاطعة البضائع، في البداية ركزت السلطة الفلسطينية فقط على بضائع منتجات المستوطنات، وقد تعزز مستوى المقاطعة في صيف العام 2014 على خلفية عملية “الجرف الصامد”.

انخفاض من قيمة الوارد العام
ووفق الدراسة؛ فإن  مجمل الاستيراد الفلسطيني من “إسرائيل” في الفترة (2010 – 2015) اتسع بشكل خاص؛  حيث إن مجمل الوارد من الضفة الغربية وقطاع غزة فاق أكثر من 18 مليار شيكل خلال عامي 2012 – 2013، ليبلغ نحو 20.3 مليار شيكل في العام  2014 – 2015، لكن رغم الزيادة التامة على حجم الوارد من “إسرائيل” إلا أنها مقارنة بمجمل الوارد الفلسطيني انخفضت، والمعطيات السنوية بشأن التجارة المتحدث عنها تشير إلى أن بعض المستوردات هبطت في العامين الأخيرين من حوالي 71.6%إلى 58.3%.

وتضيف الدراسة؛ ابتداء من منتصف العام 2014 هبطت حصة الوارد من “إسرائيل”، ومن خلاله هبط مجمل الوارد الفلسطيني من مستوى 67% إلى 52 % بداية العام 2016، وتشير المعطيات الشهرية إلى أن مستوى الانخفاض على منسوب الاستيراد من “إسرائيل” استمر أيضا في النصف الأول من العام 2016، ويبدو أن الانخفاض جاء في أعقاب بدء موجة المقاطعة الفلسطينية للبضائع.

تبرير الخسارة
وتحاول الدراسة تبرير مقاطعة المنتجات “الإسرائيلية” من منطلق تشجيع استهلاك المنتجات الفلسطينية؛  بمعنى أن تطور الصناعة الفلسطينية جعل من مقاطعة المنتجات الإسرائيلية أمرا ممكنا، ووسع اللوبي الفلسطيني الداعم لها، وعليه يحتمل أن استمرار عملية تطور الصناعة الغذائية المحلية يعد محفزا لزيادة المقاطعة.

ورغم ذلك تظهر الدراسة أنه في السنوات الأخيرة على وجه الخصوص، تعزز ارتباط السلطة الفلسطينية الاقتصادي بـ”إسرائيل” نتيجة:
أولا: “إسرائيل” هي هدف المنتج الأهم بالنسبة للسلطة، والتي تشتري أكثر من 80 % من بضائعها المصدرة.

ثانيا: القرب الجغرافي يغلف الضرائب المشتركة، ومنطقة العملة الموحدة توفر من تكلفة التجارة وتسهل التجارة مع “إسرائيل”، رغم خضوعه أيضا على القيود الأمنية، فتصدير البضائع الفلسطينية المذكور ازداد اتساعه في السنوات الأخيرة، وبلغ في العام 2015 حوالي 7.3 مليار شيكل، والذي يكاد يكون جلّه من صادرات الضفة الغربية.

مقاومة مُخدرة
ويرى محلل الشؤون العبرية في “المركز الفلسطيني للأعلام”  في هذه الدراسة، محاولة  للتقليل من أثر المقاطعة على الكيان، وذلك من أجل إرسال رسالة للمجتمع الفلسطيني بعدم نجاعة هذه الوسيلة، لكن الأرقام الواردة في الدراسة تشير إلى عكس ذلك، مع الإشارة إلى أن المقاطعة لم تصل للمستوى المطلوب بسبب عدم وجود مؤسسة رسمية تابعة للسلطة الفلسطينية تتخذ خطوات جادة وطويلة المدى بخصوص المقاطعة.

وأضاف المحلل؛ إلا أنه وبشكل عملي لا يمكن الحديث عن المقاطعة التامة لمنتجات الاحتلال؛ خصوصا أن الكيان يتحكم بالبضائع الواردة لمناطق السلطة الفلسطينية، لكن يمكن للمواطن الفلسطيني الاستغناء على الأقل عن المنتجات الغذائية التي تغرق الأسواق الفلسطينية، مع وجود البديل لها.

ويرى المحلل أن الفترة الحالية هي من أنسب الفترات لتفعيل المقاطعة لتكبيد الكيان أشد الخسائر؛ في ظل أحداث انتفاضة القدس التي أثرت بشكل كبير على معظم الجوانب الاقتصادية للاحتلال وباعتراف قادته.

وختم المحلل؛ بأن عدم تبني السلطة الفلسطينية للمقاطعة يجعل من تحقيق أهدافها ونتائجها أمرا محدودا، فهناك حالة “تخدير لهذا النهج من قبل المؤسسات الرسمية”، فمعظم حملات المقاطعة كانت حملات محدودة ولا ترتقي إلى المستوى المطلوب، ومحددة بفترة زمنية معينة، وعادة ما تكون خلال حروب الاحتلال على قطاع غزة، أو ردة فعل تجاه حدث معين.

المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام

شاهد أيضاً

دراسة: الإسلام الأكثر انتشارا كدين رسمي في العالم

كشفت دراسة حديثة لمركز “بيو” للأبحاث أن الإسلام يعد الدين الرسمي الأكثر انتشارا في العالم ...


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *